الشيخ الطوسي
291
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
قال : فقدموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه ، فحملت أطراف يديه ورجليه فقلت : يا أبت هل تجد ألما لما أصابك ؟ فقال : لا يا بنية الا كالزحام بين الناس ، فلما احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله ، فقال : أيتوني بصحيفة ودوات أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة ، فأرسل إليه الحجام حتى يقطع لسانه ، فمات رحمة الله عليه في ليلته . قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، وكان حياته إذا لقى الرجل قال له : فلان أنت تموت بميتة كذا ، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما يقول رشيد . وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أنت رشيد البلايا ، أي تقتل بهذه القتلة ، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام . 132 - جبريل بن أحمد ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن مهران ، قال : حدثني أحمد بن النضر ، عن عبد الله بن يزيد الأسدي ، عن فضيل بن الزبير ، قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوما إلى بستان البرني ، ومعه أصحابه ، فجلس تحت نخلة ثم أمر بنخلة ، فلقطت فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم ، قالوا فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين ما أطيب هذا الرطب ؟ فقال : يا رشيد أما أنك تصلب على جذعها ، فقال : رشيد : فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها . ومضى أمير المؤمنين عليه السلام قال : فجئتها يوما وقد قطع سعفها : قلت اقترب أجلي ثم جئت يوما فجاء العريف فقال أجب الأمير : فأتيته فلما دخلت القصر فإذا الخشب ملقى ، ثم جئت يوما آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا يستقى عليه الماء ، فقلت ما كذبني خليلي فأتاني العريف فقال : أجب الأمير فأتيته . فلما دخلت القصر إذا الخشب ملقى فإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت : لك غذيت ولي انبت ثم أدخلت على عبيد الله بن زياد ، فقال : هات من كذب صاحبك : فقلت : والله ما أنا بكذاب ولا هو ، ولقد أخبرني